مجموعة مؤلفين

153

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

اللَّه تعالى لكلّ من وصفناه من المحاربين » « 1 » . ثمّ بعد ذكر الجهاد الدفاعي قال : « وخالف الثاني [ أي الدفاعي ] الأوّل [ أي الابتدائي ] ، لأنّ الأوّل جهاد مبتدأ وقف فرض النصرة فيه على داعي الحق لوجوب معونته دون داعي الضلال لوجوب ضلالته ، وحال الجهاد الثاني بخلاف ذلك لتعلّقه بنصرة الإسلام ، ودفع العدو عن دار الايمان ، لأنّه إن لم يدفع العدوّ درس الحق وغلب على دار الايمان وظهرت بها كلمة الكفر » « 2 » . فالشيخ الحلبي قدس سره لم يعبّر - كالآخرين - بتعبير « بشرط وجود إمام عادل أو أصل » وأمثال ذلك بل قال بشرط وجود داعٍ إليه ، والداعي أعمّ من أن يكون إماماً أو فقيهاً أو غيره من المؤمنين المتمكّنين ، ويكفي لهذا الداعي أن يكون من خلال سلوكه معروفاً بالالتزام الديني والشرعي على مستوى العلم أو النظر فانّه يطبّق أحكام الشريعة في الجهاد ، وتارة عبّر عنه بداعي الحق . فالعبارة صريحة في وجوب الجهاد الابتدائي حال الغيبة . اللهم إلّا أن يقال : إنّ المراد من الداعي على الإطلاق هو الإمام المعصوم عليه السلام ، لكنه مردود بأنّه لو كان المراد من الداعي هو المعصوم عليه السلام أو مأذونه الخاص فقط لما قال : « أو يظن من حاله . . . الخ » . ثمّ لا يطلق على الفقيه النائب عنوان داعي الضلال قطعاً ، فيدخل في داعي الحق . الثالث : قال الشيخ ابن فهد الحلّي قدس سره في اللمعة الجلية في معرفة النيّة ، الباب الثامن في الجهاد : « وهو واجب على المكلّف الذكر الحرّ . . . على الكفاية مع دعاء الإمام أو نائبه عموماً أو خصوصاً لقتال الحربي أو الذمي المخلّ بالشرائط والباغي ، وللدفع عن النفس مطلقاً » « 3 » .

--> ( 1 ) أبو الصلاح الحلبي ، الكافي في الفقه : 246 تحقيق الشيخ رضا استادي ( أصفهان ، مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام ، 1403 ق ) . ( 2 ) المصدر السابق : 247 . ( 3 ) ابن فهد الحلّي الرسائل العشر : 273 . تحقيق : السيد مهدي الرجائي .